السياق العام، الرهانات والهندسة التشريعية للعمل الاجتماعي بالمغرب (2020 - 2026)
الانتقال من الفراغ التشريعي إلى تقنين مهنة منظمة خاضعة للاعتماد الإداري، هرم النصوص التشريعية والتنظيمية (القانون 45.18، المرسوم 2.22.604، القراران 827.25 و2275.25) والتكامل مع القانون 65.15 المتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية.
1من الفراغ التشريعي إلى تقنين مهنة منظمة خاضعة للاعتماد الإداري
تطور العمل الاجتماعي بالمغرب على مدى عقود طويلة بصورة ميدانية وتجريبية، بفضل تدخلات مؤسسة التعاون الوطني (المحدثة سنة 1957)، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (المنطلقة سنة 2005)، والنسيج الجمعوي ومؤسسات الرعاية الاجتماعية. غير أن القطاع ظل إلى حدود سنة 2021 يفتقر إلى إطار تشريعي خاص يعرف صفة « العامل الاجتماعي » ويحمي اللقب المهني ويضبط شروط المزاولة.
وقد أفرز هذا الفراغ القانوني ثلاثة اختلالات بنيوية أبرزها رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الصادر سنة 2020 حول مشروع القانون رقم 45.18:
- غياب الحماية القانونية للفئات الهشة المستفيدة: كان بإمكان أي شخص ممارسة مهام التربية المتخصصة أو المساعدة الاجتماعية أو الوساطة الأسرية أو المرافقة المدرسية دون التحقق المسبق من مؤهلاته العلمية أو خلو سجله العدلي من السوابق أو خضوعه لمدونة أخلاقيات ملزمة.
- الهشاشة المهنية والأجرية للمتدخلين الميدانيين: كان ما يناهز 35.000 إلى 45.000 متدخل اجتماعي يشتغلون داخل الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية دون إطار وطني موحد للتصنيف المهني أو اعتراف قانوني بصفتهم المهنية.
- الخلط بين العمل الخيري التطوعي والتدخل المهني المتخصص: عانى العمل الاجتماعي من اختزاله المتكرر في العمل التطوعي الإحساني، مما أعاق مهننة التكفل بالحالات المركبة (حماية الطفولة، مواكبة الإعاقة، التكفل بالنساء ضحايا العنف، الإدماج السوسيو-اقتصادي، رعاية المسنين، والرعاية اللاحقة للسجناء).
وتفعيلا لأحكام دستور المملكة لسنة 2011، ومواكبة للورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح منظومة مؤسسات الرعاية الاجتماعية (القانون رقم 65.15)، تدخل المشرع المغربي للارتقاء بالعمل الاجتماعي إلى مهنة منظمة قانونا تخضع لاعتماد إداري مسبق.
2هرم النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل (2021 - 2026)
تستند المنظومة القانونية المؤطرة للمهنة إلى هندسة تراتبية من ثلاث درجات:
| المستوى التشريعي أو التنظيمي | المرجع الرسمي للنص | تاريخ الإصدار والنشر بالجريدة الرسمية | الموضوع الرئيسي والأثر القانوني |
|---|---|---|---|
| النص التشريعي (القانون) | القانون رقم 45.18 (الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.95) | 15 ذو الحجة 1442 (26 يوليو 2021) الجريدة الرسمية عدد 7010 بتاريخ 5 أغسطس 2021 |
يعرف العامل الاجتماعي، ويحدد المجالات الأربعة للتدخل، وشروط الولوج للمغاربة والأجانب، وأنماط المزاولة (أجير ومستقل)، وقواعد السلوك والسر المهني، والجمعيات المهنية والجامعة الوطنية، ونظام المراقبة والعقوبات التأديبية والجنائية. |
| المرسوم التطبيقي | المرسوم رقم 2.22.604 | 13 شوال 1445 (22 أبريل 2024) الجريدة الرسمية عدد 7295 بتاريخ 29 أبريل 2024 |
يعين السلطة الحكومية المختصة (وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة)، ويحدث اللجنة بين-القطاعية (المادة 8)، ويحدد في ملحقه الأصناف المهنية الـ 18 وفروعها، ويفصل مسطرة منح وسحب الاعتماد (أجل 60 يوما) والأحكام الانتقالية (المواد 9 إلى 17). |
| قرار الشهادات والدبلومات | القرار الوزاري رقم 827.25 | 24 رمضان 1446 (25 مارس 2025) الجريدة الرسمية عدد 7409 بتاريخ 2 يونيو 2025 |
يحدد القائمة الرسمية لـ 74 شهادة ودبلوما وطنيا والمؤسسات المانحة لها التي تفتح الحق في الاعتماد المباشر حسب كل مجال وصنف وفرع مهني تطبيقا للمادة 8 من القانون رقم 45.18. |
| قرار اختبار الكفاءة للمستقلين | القرار الوزاري رقم 2275.25 | 26 ربيع الأول 1447 (19 سبتمبر 2025) الجريدة الرسمية عدد 7459 بتاريخ 24 نوفمبر 2025 |
صادر تطبيقا للمادة 16 من المرسوم رقم 2.22.604: يحدد كيفيات تنظيم اختبار الكفاءة المهنية السنوي للعاملين الاجتماعيين المستقلين المتمرسين غير المتوفرين على شهادات القرار 827.25 (الاختبارات الكتابية والشفوية، المدد، المعاملات، عتبة النجاح 10/20، لمدة أقصاها 3 سنوات). |
| القرارات والدوريات التكميلية | قرارات ودوريات تطبيقية (2025 - 2026) | النصف الثاني من سنة 2025 وسنة 2026 | تؤطر كيفيات تقييم الكفاءات المهنية والتكوين التكميلي للعاملين الاجتماعيين الأجراء خلال المرحلة الانتقالية (المواد 12 إلى 15 من المرسوم رقم 2.22.604) وتفعيل البوابة الرقمية الوطنية إشهاد. |
3التكامل مع المنظومة التشريعية الوطنية ذات الصلة
يتقاطع القانون رقم 45.18 بشكل مباشر مع تسعة نصوص تشريعية مهيكلة للحقل الاجتماعي والصحي والقضائي بالمغرب:
- القانون رقم 65.15 المتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية (EPS): يلزم مؤسسات الاستقبال والإيواء (دور الأطفال، دور الطالب والطالبة، مراكز رعاية المسنين، مراكز الأشخاص في وضعية إعاقة) بمعايير تأطير دقيقة، حيث أصبح لزاما أن يتوفر كل عامل اجتماعي مشغل بها على الاعتماد القانوني المنصوص عليه في القانون رقم 45.18.
- القانون-الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية والقانون رقم 72.18 المتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين (السجل الاجتماعي الموحد RSU): يعتمد تنزيل برامج الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية التضامنية على تدخل المساعدين الاجتماعيين ووكلاء التنمية الاجتماعية لمواكبة الأسر المعوزة في التسجيل والولوج إلى حقوقها.
- القانون رقم 15.18 المتعلق بالتطوع التعاقدي: يميز قانونيا بين المتطوع المتعاقد (الذي ينجز مهمة مواطنة ذات نفع عام لمدة محددة مقابل تعويض جزافي لا يكتسي صبغة أجر) وبين العامل الاجتماعي المهني الخاضع للقانون رقم 45.18.
- القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء: ترتكز خلايا التكفل المؤسساتية بالنساء ضحايا العنف (بالمحاكم والمستشفيات ومصالح الأمن الوطني والدرك الملكي) والفضاءات متعددة الوظائف للنساء على مساعدين اجتماعيين ووكلاء استقبال ووسطاء أسريين معتمدين.
- القانون-الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها: يكرس الحق في التربية الدامجة والتأهيل، مما يؤسس لتدخل المربين المتخصصين (الصنف 7) والمساعدين الشخصيين والاجتماعيين في الوسط المدرسي والتربوي AVS/AESH (الصنف 13).
- القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين ومدونة الأسرة (القانون رقم 70.03): تستند الأبحاث الاجتماعية المنجزة في مساطر الكفالة والحضانة والصلح الأسري إلى تقارير المساعدين الاجتماعيين القانونيين والباحثين الاجتماعيين والوسطاء الأسريين (المجال الأول).
- القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة: يستلزم تتبع تنفيذ العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية (العمل لأجل المنفعة العامة، تدابير المراقبة والمواكبة الاجتماعية أو العلاجية) تعبئة مستشارين في إعادة الإدماج ومساعدين اجتماعيين (الصنفان 1 و5).
- القانون رقم 65.99 بمثابة مدونة الشغل: ينظم العلاقات التعاقدية وحقوق العاملين الاجتماعيين الأجراء في القطاع الخاص والجمعوي والمؤسساتي.
- القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي: يؤطر تشغيل منصة « إشهاد » وكذا مسك الملفات الفردية للمستفيدين من طرف العاملين الاجتماعيين والمؤسسات المشغلة.