لا تبنى الطمأنينة على النية وحدها. تبنى على ما أثبتت الدراسات أنه ينفع، وعلى الشجاعة في التخلي عما ثبت أنه يضر.
الإسعاف النفسي الأولي، كما تعرفه منظمة الصحة العالمية، استجابة إنسانية داعمة لإنسان يعاني ويحتاج إلى السند في أعقاب حدث صادم أو أزمة حادة. إنه ليس امتيازا للمختصين وحدهم، ولا يقتضي خوضا في تفاصيل ما جرى، ولا تشخيصا، ولا جلسة علاج نفسي متخصصة. هو تهدئة وحماية وربط بالموارد.
الفرق بينه وبين العلاج النفسي فرق في الطبيعة لا في الشكل. العلاج عملية ممتدة متخصصة تشخيصية تستهدف بنية المعاناة وجذورها عبر الزمن. أما الإسعاف فلحظي ميداني يعنى بالاستقرار العاجل لا بالتغيير العميق، وقد يقوم به مدرب غير مختص ما دام يلتزم حدوده.
أركان عمل المسعف الثلاثة كما اختصرتها منظمة الصحة العالمية: أن «تنظر» فتتفحص السلامة وتميز من يحتاج عاجلا، وأن «تنصت» فتقترب بأمان وتسأل عن الحاجات دون استجواب، وأن «تربط» فتعين الشخص على حاجاته وتصله بأحبته وبالخدمات وتحميه من المزيد من الأذى.
خلص فريق دولي من خبراء الصدمة إلى خمسة مبادئ يسعى إليها كل تدخل مبكر: ترسيخ الأمان، وتعزيز التهدئة، وتنمية الفاعلية الذاتية والجماعية، وتقوية التواصل والروابط، وبعث الأمل. هذه المبادئ هي البوصلة التي تنتظم تحتها كل بروتوكولات الدورة.
بينت المراجعات المنهجية أن «التفريغ عن كرب الحوادث الحرجة» (CISD) حين يفرض على عموم الناجين لا يقي من اضطراب ما بعد الصدمة، وربما زاد بعضهم سوءا. لذلك تنصح الإرشادات الحديثة بعدم فرضه، واستبداله بالإسعاف النفسي ثم المتابعة المرحلية.
داخل النافذة يقدر الإنسان على التفكير والشعور معا. فوق سقفها يدخل في فرط التنشيط بما فيه من تسارع وهياج وذعر، وتحت أرضيتها يدخل في خمول التنشيط بما فيه من تبلد وتجمد وخدر. وظيفة الإسعاف الأولى أن يعيد الشخص بلطف إلى داخل نافذته.