محاور هذا البروتوكول
حين يلمع في عيني إنسان بريق الرحيل، تصير كلمتك جسرا أو هاوية. لا محور أخطر من هذا، ولا أحوج إلى هدوء وشجاعة في آن.
الأزمة الانتحارية ليست رغبة في الموت بقدر ما هي رغبة يائسة في إيقاف ألم لا يحتمل، حين يضيق أفق الحلول حتى يبدو الموت المخرج الوحيد. وحضورك الهادئ الصريح قد يفصل بين حياة وموت.
تحطيم الخرافة الأخطر: يسود اعتقاد خاطئ أن السؤال المباشر عن الانتحار قد «يزرع الفكرة». والأدلة تنفي هذا قاطعا: السؤال الصريح المتعاطف لا يزيد الخطر بل يخففه غالبا، لأنه يكسر عزلة الألم. الصمت والتلميح هما الخطر، لا السؤال.
- وجود خطة محددة للإيذاء.
- توفر الوسيلة في المتناول.
- سابقة محاولة في الماضي.
- شعور بأنه عبء وأن لا أمل.
- كلما كانت الفكرة أكثر تحديدا وقربا من التنفيذ ارتفع الخطر وتأكدت الحاجة لعدم تركه وحده.
-
1
الحضور دون فزع اثبت، ولا تظهر الذعر ولا الحكم. ذعرك يغلق الباب الذي فتح للتو.
-
2
السؤال الصريح اسأل مباشرة وبرفق: «هل تفكر في أن تنهي حياتك؟» لا تلمح.
-
3
الإنصات والاعتراف أصغ إلى الألم لا إلى الفكرة، واعترف بثقله دون أن تعظ أو تجادل.
-
4
تقدير الخطورة استكشف بهدوء وجود خطة ووسيلة ومحاولة سابقة وشعور بانعدام الأمل.
-
5
عدم تركه وحده إذا كان الخطر وشيكا، لا تتركه لحظة، وأبعد الوسائل القاتلة عن متناوله.
-
6
بناء جسر الأمان اربطه فورا بمختص أو بخط نجدة أو بطوارئ، وأشركه في القرار قدر الإمكان.
-
7
إشراك السند بإذنه قدر الإمكان، أشرك شخصا موثوقا يبقى معه ويحرسه.
- «يبدو أن ألمك بلغ حدا لا يحتمل. هل وصل بك إلى التفكير في إنهاء حياتك؟»
- «أنا هنا، ولن أحكم عليك، ولن أتركك. احك لي ما الذي صار ثقيلا إلى هذا الحد.»
- «ما تحمله ثقيل جدا، ولا يجب أن تحمله وحدك. دعنا نجد معا من يعينك.»
- «راك ما بوحدك، وأنا غادي نبقى معاك. غانلقاو شي حد يعاونك بزاف.»
- إظهار الصدمة أو الحكم الأخلاقي: «حرام عليك!»، «كيفاش كتفكر فهاد الشي؟».
- التهوين بعبارات مثل «عندك كلشي» و«ناس عندهم أكثر منك ومصبرين»، فهي تنكر ألمه وتزيده عزلة.
- الجدال حول قيمة الحياة أو الوعظ الديني المتعجل في لحظة الأزمة.
- الوعد بسرية مطلقة ثم تركه وحده. السلامة تتقدم على السرية حين تكون الحياة مهددة.
- تركه وحده ولو لدقائق حين يكون الخطر وشيكا.
اتصلت أم بمستشار قلقة من ابنها المراهق الذي كتب عبارات غامضة عن «الراحة الأبدية». حين جلس المستشار مع الشاب لم يدر حول الموضوع. سأله بهدوء وصراحة: «واش وصلتي لمرحلة كتفكر فيها تسالي حياتك؟». بكى الشاب، ثم اعترف لأول مرة بثقل ما يحمله. لم تزرع الكلمة الفكرة. فتحت سجنا من الصمت كان يقتله ببطء. الوضوح الرحيم هو ما مد الجسر.
يعتمد المتصل في تقدير حضور من يحادثه على مؤشرات صوتية محضة، منها سرعة الكلام وطول الوقفات وعلامات الإصغاء القصيرة. الإكثار من النصائح لملء الفراغ يقرأ انشغالا لا اهتماما، بينما تقرأ الوقفة القصيرة بعد كلامه إصغاء. لهذا يدرب العاملون على خطوط المساندة على إبطاء الإيقاع قبل أي شيء آخر.
غياب الصورة يحجب عن المسعف ما يراه عادة في الميدان من وجود آخرين أو وسائل خطرة أو إصابات. لهذا تبدأ بروتوكولات الخطوط الساخنة بالتحقق من مكان المتصل ومن وجود من يهدده أو يمنعه من الكلام. تأجيل هذا السؤال إلى آخر المكالمة قد يجعله بلا فائدة.