محاور هذا البروتوكول
خلف كل عدوان صارخ خوف صامت. من يرى الخوف تحت الغضب يطفئ النار، ومن يرى الغضب وحده يصب عليها زيتا.
التهييج العدواني ليس بالضرورة شرا في صاحبه. هو غالبا ذروة فرط تنشيط خرج فيه الشخص من نافذته تماما، فصار جهازه يعمل بمنطق التهديد والدفاع. فهم هذا يغير استجابتك من المواجهة إلى نزع الفتيل. لا تصارع الشحنة، فمهمتك خفضها.
خلافا للمحاور الأخرى، تبدأ هنا بسلامتك أنت. حافظ على مسافة آمنة، لا تحاصر الشخص ولا تقف في زاوية تسد مخرجك، اترك له مساحة ومخرجا فالمحاصر يهاجم. وجوهر نزع التصعيد أن تكون أنت القطب الهادئ في المعادلة.
- ارتفاع متدرج في الصوت وتسارع في الكلام مع تكرار الشكوى نفسها.
- توتر في الفكين وقبض لليدين وذهاب وإياب لا يستقر.
- اقتراب متزايد من المسافة الشخصية ومواجهة بالنظر من غير رمش.
- إنذار لفظي صريح أو ضرب على الأثاث قبل التوجه إلى الأشخاص.
- صمت مفاجئ وتصلب بعد هياج صاخب، وهو أخطر ما يستهان به.
-
1
تأمين نفسك حافظ على مسافة ومخرج، لا تحاصره ولا تدعه يحاصرك، واطلب الدعم مبكرا.
-
2
خفض المثيرات أبعد الجمهور والضجيج والمنافسين الكلاميين. المسرح المشحون يصعد.
-
3
القطب الهادئ اخفض صوتك وحركتك إلى ما دون مستواه. هدوؤك يساعده على أن يهدأ تدريجيا.
-
4
الاعتراف لا الإقرار اعترف بغضبه ومعاناته دون أن تصادق على تهديده: «أرى ثقل ما تشعر به».
-
5
منح السيطرة أعطه خيارات بسيطة تعيد إليه إحساسا بالقرار: «نجلس هنا أم هناك؟».
-
6
حدود واضحة بهدوء ضع حدودا للسلوك لا للشخص، بهدوء وحزم دون تهديد مضاد.
- «أرى أنك غاضب جدا، ولك الحق أن تشعر بذلك. أنا أصغي إليك.»
- «كنشوف بللي راك متقلق بزاف، وعندك الحق. راني كنسمع ليك.»
- «أنا هنا لأفهمك، لا لأواجهك. قل لي ما الذي تحتاجه.»
- «لنجلس ونتكلم بهدوء. أنت من يقرر كيف نبدأ.»
- رفع صوتك أو تهديده أو تحديه: «جرب!»، «ما تقدرش».
- محاصرته جسديا أو سد مخرجه. المحاصر يهاجم دفاعا عن نفسه.
- إصدار الأوامر والاستعلاء: «اسكت!»، «اقعد!».
- لمسه فجأة أو الاقتراب المباغت في ذروة هياجه.
- الجدال حول صحة ما يقول في عز الذروة. ليس هذا وقت المنطق.
في قاعة انتظار بمستشفى، بدأ رجل يصرخ ويضرب الطاولة مهددا بعد طول انتظار على مريض عزيز. تراجع الجميع، وهم أحدهم بتهديده. اقترب مسعف بهدوء، على مسافة محترمة، وبصوت منخفض قال: «كنشوف بللي راك خايف بزاف على لي بغيتي، وعندك الحق تكون متقلق». توقف الرجل لحظة. لأول مرة سمع أحد خوفه تحت غضبه. هبط صوته، وجلس. الاعتراف بالخوف تحت الغضب نزع الفتيل قبل أن ينفجر.
يسير الهياج عادة في منحنى يصعد تدريجيا قبل أن يبلغ ذروته ثم يهبط. أنجع لحظة للتدخل هي أثناء الصعود قبل الذروة، حين يبقى شيء من القدرة على الإصغاء. وبعد الذروة تأتي فترة هشاشة يسهل فيها إعادة الاشتعال، ولهذا لا يستأنف النقاش الموضوعي مباشرة بعد الهدوء الظاهري.
يميل الناس تلقائيا إلى مجاراة إيقاع من يحادثهم في السرعة وشدة الصوت. حين يثبت المسعف على نبرة أهدأ من نبرة الطرف الآخر يعمل هذا الميل لمصلحته. أما رفع الصوت في مواجهة الصراخ فيؤكد للجهاز العصبي أن التهديد حقيقي ويغلق ما تبقى من مجال للإصغاء.