محاور هذا البروتوكول
الإسعاف بلا حدود تسلط بنية حسنة. الكرامة قبل العلاج، والإذن قبل الاقتراب.
الحدود ليست قيودا على العطاء. بها وحدها يحفظ العطاء معناه. الإنسان في لحظة انهياره يكون في أضعف حالاته، مكشوفا وفاقدا لزمام نفسه، وهنا تنشأ مسؤولية أخلاقية مضاعفة على من يقترب منه. يجري كل تدخل داخل إطار يصون كرامة المستفيد وحقوقه.
مبدأ «لا ضرر» أولا: قبل أي سؤال عن النفع، يأتي السؤال عن الضرر. اختر دائما أقل التدخلات اقتحاما ما دام يفي بالغرض. والموافقة المستنيرة تبقى للمستفيد ما دام واعيا: لا تفرض مساعدة لم يطلبها، ولا تلمسه دون إذن. وحدود الكفاءة: عند مؤشرات تتجاوز الإسعاف، دورك أن تثبت وتحيل لا أن تعالج.
الحساسية الثقافية والتواضع: في سياقنا المغربي قد يعبر عن الكرب بلغة دينية أو بمفاهيم محلية كالعين والمس. لا تصادق على التفسير وترسخه، ولا تصادمه وتسفهه. اعترف بالمعاناة كما يعيشها الشخص وابن جسرك من المشترك الإنساني: «أرى أنك تتألم بشدة، وأن هذا يرعبك ويتعبك».
- تجد نفسك تقرر عن الشخص بدل أن تسأله، وتبرر ذلك بأنه غير قادر الآن.
- ينتابك انزعاج حين يرفض مساعدتك، وكأن الرفض موجه إليك شخصيا.
- تحكي تفاصيل الحالة لمن لا علاقة له بها، ولو بصيغة طلب المشورة.
- تمد يدك إلى كتفه أو يده قبل أن تنتبه إلى أنك لم تستأذن.
- تطيل التدخل بعد انتهاء دورك لأنك تشعر بأنك الوحيد القادر على مساعدته.
-
1
لا ضرر زن كل خطوة بميزان أثرها المحتمل على ضعف الطرف الآخر، واختر أقلها اقتحاما.
-
2
الموافقة استأذن قبل الجلوس أو اللمس: «هل تسمح لي أن أجلس معك؟» ولا تقرر نيابة عنه ما دام قادرا.
-
3
السرية وحدودها صن ما يفضى إليك، ولا تعد بسرية مطلقة. السلامة تتقدم حين تكون حياة مهددة.
-
4
حدود الكفاءة اعترف بحدك وأحل في حينه. الاعتراف بالحد ذروة الكفاءة لا عجزها.
- «أنا هنا معك. هل تسمح لي أن أجلس قريبا منك؟»
- «ما تقوله يبقى بيننا، إلا إذا كان فيه خطر على حياتك، فحينها سأخبرك قبل أن أطلب العون.»
- «أنت من يقرر. أخبرني بما تحتاجه فقط، ولن أفعل شيئا دون أن تأذن لي.»
- «هذا الأمر يتجاوز ما أستطيع تقديمه وحدي، ومن الأمانة أن أصلك بمن يحسنه أكثر مني.»
- لمس الشخص أو احتضانه دون إذن، خصوصا عبر حدود النوع الاجتماعي.
- إفشاء ما عهد إليك أو مناقشة الحالة أمام فضوليين.
- اتخاذ قرارات مصيرية نيابة عن شخص واع قادر على القرار.
- فرض تفسيرك الديني أو النفسي على معاناة يفهمها صاحبها بطريقة أخرى.
- تصوير المنهار أو نشر قصته ولو بنية التوعية.
في تدخل بعد فاجعة أسرية، اندفع متطوع نحو امرأة منهارة فأمسك بكتفها ليهدئها، فانتفضت ذعرا وصرخت. لم يكن قد أذنب في نيته، لكنه تجاوز حد جسدها دون استئذان. حين عاد وجلس على مسافة محترمة وقال: «أنا هنا، ولن أقترب أكثر إلا إذا سمحت لي»، بدأ كتفها يهبط، ثم أومأت له أن يقترب. الإذن، لا الاندفاع، هو ما فتح باب الطمأنينة.
تتراجع قدرة الشخص على الموازنة بين الخيارات تحت الكرب الشديد من غير أن تسقط. الافتراض العملي أنه صاحب القرار ما دام واعيا ومتصلا بالواقع، مع تبسيط الخيارات وتقليل عددها وإعادة السؤال بعد أن يهدأ قليلا. أما سحب القرار من صاحبه بحجة أنه منهار فيضاعف إحساسه بفقدان السيطرة، وهو الإحساس نفسه الذي جاء التدخل ليخففه.
تظهر الدراسات بين الثقافات أن الناس يصفون ضيقهم بالمفردات المتاحة في بيئتهم. من ينسب معاناته إلى العين أو المس يصف تجربة حقيقية بلغة يملكها. مصادمة التفسير تقطع الاتصال، والمصادقة عليه ترسخ عجزا وتؤخر طلب العلاج. يبقى الطريق العملي أن يعترف بالمعاناة وأن يبنى الجسر من المشترك الإنساني.