1 المنهج التشخيصي في الطب النفسي السريري
ليس التقييم النفسي الطبي استبيانًا إداريًا بسيطًا، بل فعل طبي معقّد يستند إلى علم العلامات والأعراض السريري. ويحلّل الطبيب النفسي شكل التفكير ومضمونه وتنظيم المزاج والإدراكات الحسّية والحركة والوظائف المعرفية. كما يستند إلى التصنيفات الدولية للأمراض، ومنها DSM-5 وICD-11، لوضع تشخيص تفريقي دقيق، مع الاستبعاد المنهجي للأمراض العضوية، سواء كانت غدّية صمّاء أو عصبية أو ناجمة عن مواد سامّة، التي قد تحاكي اضطرابًا نفسيًا.
2 كيف تجري استشارة التقييم عمليًا؟
تستغرق مقابلة استقصاء التاريخ المرضي عادة بين خمس وأربعين دقيقة وساعة. ويستكشف الممارس بدقّة التاريخ الشخصي والأسري للمريض وتسلسل ظهور الأعراض والتفاعلية الوجدانية وجودة النوم والشهية وعوامل الضغط البيئية. كما يقيّم شدّة الضيق كما يعيشه المريض وأثره الوظيفي في الحياة الاجتماعية والمهنية، من دون أن يختزل الفرد أبدًا في تسمية تشخيصية.
3 الدواعي والحالات التي تستلزم تشخيصًا رسميًا
يلزم التقييم النفسي الطبي عند وجود نوبات اكتئاب كبرى مصحوبة بتباطؤ نفسي حركي، أو تقلّبات حادّة في المزاج توحي باضطراب ثنائي القطب، أو نوبات هلع متكرّرة، أو أفكار ضلالية أو هلوسات، أو اضطراب وسواس قهري مُعيق، أو خطر انتحاري حادّ.
4 البناء المشترك لخطة علاج فردية
التشخيص ليس غاية في ذاته، بل بداية تحالف علاجي. ويعرض الطبيب النفسي خلاصاته بوضوح، ويقترح خيارات العلاج، من علاج دوائي ملائم وعلاج نفسي موجّه وترتيبات في العمل، وينسّق المتابعة مع الطبيب العام والأخصائي النفسي المعالج.
5 مدة التقييم والمتابعة المتطوّرة وإعادة التقييم الدورية
لا يتجمّد التقييم النفسي الطبي عند لحظة بعينها؛ إذ يُراجَع التشخيص الأولي باستمرار مع تطوّر الحالة سريريًا واستجابتها للرعاية. ويضمن الطبيب متابعة منتظمة لتعديل التوصيات وقياس تراجع الأعراض والوقاية من الانتكاس، عبر الإصغاء المتنبّه إلى ما يشعر به المريض.